الدليل والبرهان يوسف بن إبراهيم بن مناد الوارجلاني أبو يعقوب

المجلد الثاني الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ١٦٢

ومن يتولى المشرك كان مشركا، ومن تولى الكافر كان كافرا، ومن تولى المنافق كان منافقا، ومن تولى صاحب كبيرة كان صاحب كبيرة.

وقال الله – عز وجل – في الولاية: (وتعاونوا على البر والتقوى ولا تعاونوا على الإثم والعدوان).

واعلم أن الولاية مرتبطة بثلاثة أوجه:

أولها: الموافقة في الشريعة، لأن الله تعالى أمر المؤمنين أن يكونوا على شريعة واحدة ولا يختلفوا عليها وأمرهم بالتعاون، وهذا أصل الولاية في الموافقة في الشريعة.

والثانية: المحبة بالقلوب والتودد بالجوارح، فمن عري من محبتهم ومودتهم لن ينتهي دون بغضهم (1) وهي البراءة. قال إبراهيم عليه السلام وعلى آله: (وبدا بيننا وبينكم العداوة والبغضاء أبدا حتى تؤمنوا بالله وحده).

والثالثة: حقوقهم من المعونة والإسعاف والاستغفار والرحمة، وحسن المعاشرة بعد المحبة والمودة، ولابد من الاستغفار، قال الله تعالى: (واستغفر لذنبك وللمؤمنين والمؤمنات). وكذلك في ولاية الأشخاص.

وقد اجتمعت الأمة على ولاية الجملة، وإنما الاختلاف في ولاية الأشخاص. وقال هؤلاء القوم: ليس علينا من ولاية الأشخاص شيء. وقال ابن الحسين: إلا بشريطة إن كان من أهل الجنة. قلنا لهم: كذلك قول الله – عز وجل -: (اقتلوا المشركين كافة) فليس علينا من قتلهم واحدا واحدا شيء إن لم نقدر على قتلهم بالجملة، وقد قال الله تعالى حكاية عن خليله إبراهيم عليه السلام والذين آمنوا: (قد كان لكم أسوة حسنة في إبراهيم والذين معه إذ قالوا لقومهم إنا برآء منكم ومما تعبدون). فلن يسع إبراهيم والذين معه أن يتبرأوا من أفرادهم. ثم قالوا: (وبدا بيننا وبينكم العداوة والبغضاء أبدا حتى تؤمنوا بالله وحده).

٣٩٦ / ٥٧١