المجلد الثاني الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ١٦٨وكذلك إن قال: (هذا حرام) ثم حلله، أو (حلال) ثم حرمه، ففي هذا شبهة، لأن العلماء تختلف فتقول: (هذا حلال). وبعضهم يقول: (هذا حرام)، إلا إن قال: (إن الله حرم هذا مطلقا) فأحله، أو (حلل هذا) فحرمه، قال الله تعالى: (قل أرأيتم ما أنزل الله لكم من رزق فجعلتم منه حراما وحلالا قل آلله أذن لكم أم على الله تفترون).فجعل الفقهاء يقصرون التحريم والتحليل إلى الله، ولا يجوز لغيره أن يحلل ولا أن يحرم.
وإنما ينبغي للعلماء أن يقولوا: يجوز ولا يجوز، أو ينبغي ولا ينبغي. وأما حلال أم حرام، فلا، والشارع هو الله سبحانه.
مسألة:
وقوله في رجل أقر بمعرفة نبي أو ملك، ثم أقر بجهله فقال: (لا أعرفه)، لأنه يسأل إن كان عن عهد جهله وأنكر ما قال أول مرة. فهذا راجع عن علمه على بصره من أمره.
وإن أدعى النسيان في ذلك أو حملناه عليه، ففي المسألة توسعة، لكن المشايخ أكثر معلومهم أن هذا راجع من علمه فيما علم، ولا يوافقني هذا الجواب، وخلافه عندي أشبه وأولى وأرحم بنا وأرأف.
-----------------
(1) في عبارة ط البارونية اضطراب أصلحتها بقدر المستطاع. والله أعلم (مراجع الطبعة الثانية).
(2) في ط البارونية ولي ساقطة أثبتها تماما للمعنى والله أعلم. (مراجع الطبعة الثانية).