المجلد الثاني الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ١٧٠فأجمعت الأمة على أن المؤمنين استوهبوا من الله تعالى هذه العشر كلمات فوهبهن لهم، فمال بال الاستثناء في بعضها دون بعض؟! والمسؤول كريم، وهو أولى ما جاد لهم به.
فلو كان الاستثناء في بعضها والمنع، لكان في آخر الآيتين أو في وسطهما، فلو كان الاستثناء يسوغ في أول الأمر، لكان في العقوبات، كما قال الله تعالى: (وهو القادر على أن يبعث عليكم عذابا من فوقكم أو من تحت أرجلكم أو يلبسكم شيعا ويذيق بعضكم بأس بعض انظر كيف نصرف الآيات لعلهم يفقهون) فلما فرغت الآية سمع رسول الله (صلى الله عليه وسلم) قال: «أعوذ بوجه الله» فعاذه الله تعالى من الأوليين.
وأما أن يستثني عليه ما أمتن به عليه وتفضل من غير ذنب ولا سبب، إلا برأي ذي الرأي فبعيد، وأخرى: أن الاستثناء أمر غالب ليس للعبد فيه صنع، ولم ترد شدة في نسيان شيء إلا في ناسي القرآن، قد ورد فيه التخصيص.
قال الرسول عليه السلام: «إني نظرت في ذنوب أمتي فلم أر ذنبا أعظم من ناسي القرآن». وذلك أنه ينساه إلا بهجرانه إياه وهجران تلاوته، وإنما أراد القراءة ولم يرد نسيان نفس القرآن.
وقد عذر الله المؤمنين في نسيان أعظم العبادات وهي الصلاة، فكيف بما في دونها.
ولو كان النسيان من اختيار العبد لانتبه، وقد اجتمعت الأمة على أنه ليس من اختياره،