المجلد الثاني الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ١٧٣معروف في الصدر الأول، فإن كان تقليدا فبخلاف ما أشار إليه القرآن والسنة والرأي والعقل.
أما القرآن فقد أشرنا إلى ما فيه المعذرة للناس، والسنة كذلك. أما من جهة العقل: فإن الله تعالى لا يؤاخذ عبده بالضروريات، والنسيان أمر ضروري، قال الله – عز وجل -: (لها ما كسبت وعليها ما اكتسبت).
أما من جهة الشرع: فإنه روي عن رسول الله (صلى الله عليه وسلم)، فيما يرويه عن ربه أنه قال: قال الله تعالى: «أنا عند ظن عبدي فليظن بي ما شاء». فإن شدد على نفسه أمرا وسعه الله عليه شدد الله عليه.
فليس من العقل أن تأخذ بالشدة في أمر اختلف فيه العلماء ووسع لجميع فيه بالشدة، فيعاملك الله تعالى على تلك الشدة ولك عنه مندوحة، ولابد للباري سبحانه أن يسأل عبده هذه المسألة، من وسع ومن حظر. أما من وسع فقد أشرنا إلى ما في القرآن فيها والسنة.
وأما من شدد فالاختيار بيده فليظهر حجته ما دام حيا فهو الحزم، فإن كانت فليظهرها، وإن لن تكن فليقطع عنها، ويعامل الكريم بالكرم، ولا يعامله باللؤم.
والثالث: ما حال المخالف في هذه المسألة أمقطوع العذر أم لا؟ فليقل ما شاء.
حكم من فعل كبيرة ثم تاب
مسألة:
ورجل رأينا منه كبيرة ثم تاب منها، أو أوفى بدين الله عند بعضنا، فتوليناه، ثم برئ منه بعد ذلك آخر على ذلك الفعل، أيبرأ منه أم لا؟ فهذا فيه ما فيه.