الدليل والبرهان يوسف بن إبراهيم بن مناد الوارجلاني أبو يعقوب

المجلد الثاني الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ١٧٢

معارضة:

فإن قال قائل: على مذهبك في النسيان أنه يسوغ نسيان الرب تعالى ونسيان آياته، وقد قال الله تعالى ذما لهم: (نسوا الله فنسيهم). وقال: (كذلك أتتك آياتنا فنسيتها وكذلك اليوم تنسى) وقوله: (ولا تنس نصيبك من الدنيا).

فلو لم يكن النسيان من أفعاله لما أمره الله تعالى بترك النسيان ولا نهاه عنه والاهتبال نصيبه.

اعلم أن هذه الثلاثة الآي، قد أجمع أهل التفسير فيها أنه يريد بها العمد، وأن كلامنا على نسيه الواحد منا طبعا.

وأما قولك إن تنسى الباري سبحانه، فلم يستقم لأحد بعد معرفته إياه أن ينساه، لكن عمدا لا ذهولا، لأن العبد يتصرف بين خلق الله تعالى فلا يكاد يرى شيئا إلا تذكره وحصلت عند معرفة الله تعالى به، كما لا يستقيم من مضروب بالسياط أن ينسى الضرب وهو يتوالى على ظهره.

وكذلك آيات الله تعالى، لما علم الخلق البلوى بها أين ما تصرفوا والحاجة الماسة التي لا تفارقهم بعذر نسيانه، على أنه ذم الله – عز وجل – فاعل ذلك قال: (نسوا الله فنسيهم).

نسأل من ضيق من المسلمين في هذه عن أسئلة ثلاثة:

أولها: ما البرهان على ما قاله؟ ولن يجده من كتاب الله تعالى ولا من سنة محمد (صلى الله عليه وسلم) ولا من العقل.

والثاني: الأحكام، أن التشريك والكفر والقتل والسبي والغنيمة، ولا سيما في أمر مختلف فيه، أكثر الأمة على حطوطه، فإن يكاد فشاذ غير

٤٠٦ / ٥٧١