الدليل والبرهان يوسف بن إبراهيم بن مناد الوارجلاني أبو يعقوب

المجلد الأول الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٤١

من هذا الوجه الخطر العظيم الضرر، فكأنما الخائض فيما لا يعني وشارع فيما لا يغني، وإذا لم تعفني من السؤال ولابد من الشروع في المقال فإني أقول ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم الكبير المتعال.

اعلم أن الأشعرية (2) قد اختلفنا معهم في عشرة مواطن:-

أولها: أنا قلنا الباري سبحانه يوصف بالعلم والقدرة والإرادة وسائر الصفات التي يوصف بها. فقالوا: إنها معاني وليست بصفات. فالعلم عندنا صفة وعندهم معنى لا صفة، والقدرة عندنا صفة وهي عندهم معنى ليست بصفة، وكذلك الإرادة وسائر الصفات ليست بصفات ولكنها معاني. فالصفة عندهم هي الوصف.

والثاني: أنهم أطلقوا على هذه المعاني التي ذكروها أنها أغيار لله تعالى، فأوجبوا التغاير بينها البين.

والثالث: أنهم أثبتوها معاني غير الله وهي قديمة. ونحن نقول: ليس هناك معنى غير الله ولا قديم مع الله.

والرابع: أن بمقتضى هذه المعاني كان الله موصوفا بها: فبالعلم كان عالما، وبالقدرة كان قادرا، وبالإرادة كان مريدا، وعلم بعلم، وقدر بقدرة، وأراد بإرادة، وحيي بحياة، وقدم بقدم.

والخامس: أن هذه المعاني التي وصفوه بها معان قائمة بالذات ذات الباري سبحانه.

والسادس: أنهم وصفوه بالوجه واليدين والرأس والعينين والجنب والجلسة واليمين والقبضة والساق والقدم والاستواء والميل وخرق الحجب وركوب الحمار والأقمر وأنه النور الأنوار.

والسابع: أن الكلام من المعاني التي وصفوه بها وهو قائم بذاته ولم يزل به.

٤١ / ٥٧١