الدليل والبرهان يوسف بن إبراهيم بن مناد الوارجلاني أبو يعقوب

المجلد الثاني الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ١٨٠

القول في أسامي الشريعة من التوحيد إلى الشرك

واعلم أن أسامي الشريعة لها درجات: أولها التوحيد ثم الفرائض ثم النوافل ثم الإباحة ثم المكروه ثم الخطيئة ثم السيئة ثم المعصية وهو الإثم والذنب ثم الكفر، فالثلاثة الأولى: التوحيد والفرائض والنوافل، كلها طاعة، والشرك والكبير والذنب هؤلاء كلها معصية، والإباحة والمكروه هما إلى الطاعة أقرب، والخطيئة والسيئة هما إلى المعصية أقرب؟، وليس في هذه الأربعة طاعة ولا معصية هي بين بين.

وقال رسول الله (صلى الله عليه وسلم): «البزقة خطيئة وكفارتها دفنها» والسيئة: ما أساء فيه الإنسان إلى نفسه من تضييع الفضائل وتهوين الفرائض من غير ما تركها.

ومذهب ابن عباس: ليس فيما يعصى الله به صغير، فأوجب أن جميع مناهي القرآن كبائر ومناهي السنة صغائر وسيئات لا معاص، وهذه معركة العلماء لا ينبغي الاستبصار فيها كثيرا، وقد تكون السيئة تضييع أوائل الأوقات وفضائلها، وتضييع الأحوال، ومالا يعني، وتكون سيئة وليست بمعصية.

فعلى هذا الوجه تجب التوبة على العبد في جميع أحواله ما خلا كونه في الطاعة، وفي الطاعة أيضا كلام كثير.

مسألة: في الذنوب والاستغفار والتوبة منها.

ومن جهل الكف عن الذنوب هكذا جملة، ما يبلغه ذلك؟ أو جهل الكف عن الشرك، ما يبلغه ذلك؟

٤١٤ / ٥٧١