الدليل والبرهان يوسف بن إبراهيم بن مناد الوارجلاني أبو يعقوب

المجلد الثاني الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ١٨١

اعلم أن من جهل الكف عن الذنوب، فقد جهل الذنوب.

وأما الشرك الذي لا يسع جهله، فمن جهله فهو مشرك، لأن الشرك عنده محال الإباحة.

وأما سائر الذنوب فليس عليه من معرفتها شيء، ولا من معرفة وجودها إلا إذا وقعت البلية وفرضت عليه فريضة امتثالها، ومعرفة تركها أنه ذنب، ومعرفة وجوب التوبة على تركها.

وأما الذنوب فليس عليه من معرفتها شيء والكف عنها. وأما معرفة أن ذلك كبير فليس عليه منه شيء ألا بعد قيام الحجة، والشرك لابد من معرفة الكف عنه أنه فرض.

والذي يجب على فاعل الذنب في حال الكف، وفي الحال الثاني التوبة بعد الكف إن لم يكن كف.

وحكمة في جهله التوبة عن الذنوب، مثل حكمة في عمل نفس الذنوب، إن كان كبيرا فهو كبير، وإن كان صغيرا فهو صغير، وإن كان شركا فهو شرك.

وقوله: (أو يسأل الاستغفار لنفسه إذا بلغ ولا يعرف لنفسه ذنبا) (1).

واعلم أن جل العلماء يقولون: التوبة واجبة على الرجل في أول حال البلوغ وإن لم يعلم لنفسه ذنبا، لما قدمنا من التفريط والتضييع والتهوين.

وعلى هذا ينبغي له الاستغفار في أول البلوغ، إذ حقوق الله تعالى أعظم من أن يقوم بها العبد، كما قال (صلى الله عليه وسلم): «امسوا تائبين واصبحوا تائبين» ولم يخص حالة من حالة.

وأما المتولى فيستغفر له لعموم قوله تعالى: (واستغفر لذنبك وللمؤمنين

٤١٥ / ٥٧١