المجلد الثاني الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ١٨٧والخامس: أن هذه المعاني التي وصفوه بها، معان قائمة بالذات، ذات الباري سبحانه.
والسادس: أنهم وصفوه بالوجه واليدين والرأس والعينين والجنب والجلسة والقبضة والأصابع والكف والساق والقدم والاستواء والميل وخرق الحجب، وركوب الحمار الأقمر وأنه النور الأنور.
والسابع: أن الكلام من المعاني التي وصفوه بها وهو قائم بذاته لم يزل بها.
والثامن: أن الأمر والنهي والمتدرجين في الكلام من المعاني التي وصفوه بها قائمان بذاته، لم يزل كذلك، تعالى الله عن ذلك.
والتاسع: أن القرآن وسائر كتب الله المنزلة من المعاني التي يوصف بها في ذاته، لم يزل بها سبحانه.
والعاشر: أن العدل والإحسان والفضل والمن والإنعام صفاته، لكنها أفعاله محدثة.
اعلم أن الأشعرية بنت مذاهبها في الباري سبحانه وصفاته وأسمائه تشبيهه بخلقه، على الهروب من الواضح إلى الشكل، وعولت بعد العثار على الاعتذار، وأنى لهم به بعد الانتصار، وتعرضوا للبلاء وهم عنه أغنياء، ولن يرضي بهذا عاقل ولن يخفى على جاهل، وقد قال الأول: إياك وما تعتذر منه.
وقد اتفقنا نحن وهم على تنزيه الباري سبحانه، فأول ما غلطوا فيه أن أفسدوا على العرب لغتهم وقالوا: إن الصفة هي الوصف. في مثلها. وقد أجمعت الأمة أن الوصف فعل الواصف والصفة حال الموصوف.
وأخرى: أنهم بنوا عن السواد والبياض والألوان بأسرها (2). أن