المجلد الثاني الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ١٨٦وأما نحن فلا يجوز في معتقدنا فيها التعجب بالكثيرة ولا الإخبار عنها بالكثرة. وأما الإفراد كقولك: (ما أحملك يا رب!) كقول أبي بكر الصديق: (ما أحملك أي ربي!) وقول الله – عز وجل -: (أسمع بهم وأبصر ما لهم من دونه من ولي ولا يشرك في حكمه أحدا) فجائز.
وأما صفات الباري سبحانه فقد اختلفت فيها الأمة، فمن قائل – وهم الأشعرية -: الصفات هي المعاني، كالعلم والقدرة والإرادة وغيرها. فأبطلوا عنها اسم الصفات وأثبتوها معاني مع الله تعالى ولم يزل، لأنهم يقولون بقدمها، ومعولهم اللغة فقارفوها هنا، ونقصوا العقول في إثباتهم كثيرة قديمة مع الله – عز وجل – في الأزل، هم إلى الشرك أقرب.
لا يجوز: ما أكثر صفات الله! ولا ما أوسعها! وإن قلت: ما أحسن صفاته. بمعنى ما أحسن ما متصف به فجائز. والحمد لله.
اعلم أن الأشعرية (1) قد اختلفنا معهم في عشرة مواطن:
أولها: أن قلنا إن الباري سبحانه يوصف بالعلم والقدرة والإرادة وسائر الصفات التي يوصف بها. فقالوا: إنها معان وليست بصفات.
والثاني: أنهم أطلقوا على هذه المعاني التي ذكروها: أنها أغيار لله – عز وجل -، فأوجبوا التغاير بينهما.
والثالث: أنهم أثبتوها معاني غير الله وهي قديمة. ونحن نقول: ليس هناك معنى غير الله ولا قديم مع الله.
والرابع: أن بمقتضى هذه المعاني، كان الله موصوفا، فبالعلم كان عالما، وبالقدرة كان قادرا، علم بعلم، وقدر بقدرة، وأراد بإرادة، وحيي بحياة، وقدم بقدم.