المجلد الثاني الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ١٩٠وكذلك لا يجوز: وصفناه بالتسمية، ولا سميناه بالوصف.
وقولك: سميناه بالذكر أو الحرف أو بالألفاظ. فإن رجع الكلام إلى خطابه فجائز، وإن أراد ذات الباري سبحانه، فلا يجوز.
وتقول: وصفناه وصفا. جائز، وأما وصفناه صفة، ففيه الوهم. وقولك: أخبرت عنه بأسمائه. فلا بأس، وأخبرت عنه بصفاته، إلا عند من يتوهم أن الاسم والصفة خبر.
وكذلك قولك: لفظت بأسمائه، فلا يجوز إلا عند من ذكرنا.
وقولك: سألتك بحق أسمائك عليك. قد أجازه بعضهم.
وأما دعوته بأسمائه أو سألته بأسمائه، فجائز.
وأما سألته بصفاته، ففيه ما فيه.
وهل يقال: وصف نفسه بالوصف؟ فلا يجوز.
وإن قلت: وصف نفسه وصفا. جائز، وسمى نفسه بالتسمية. وإنما يجوز: سمى نفسه تسمية، ووصف نفسه وصفا، وأخبر عن نفسه خبرا، ووحد نفسه توحيدا، وأفرد نفسه إفرادا.
وهل تقول: عرفت الله بأسمائه وصفاته؟ والمعرفة درجات فوق درجات العلوم، من الإيمان والظن والعلم واليقين، فمن بلغ إلى هذا الحد يرجى له البلوغ إلى حد المعرفة إن اجتهد. تقول: أثبت الله نفسه عالما، وأثبت نفسه العلم.
وأما علمه إثبات وأسماؤه إثبات، فلا.