المجلد الثاني الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ١٩٥فإن سلم من هذه الشروط الثلاثة كان لغوا مهدورا محمولا عنه ومعذورا، ولك في المسلمين أسوة حسنة حين أفتوا في المعتزلة أن زعموا أنهم هم الذين خلقوا أفعالهم دون الله تعالى ونفوا خلقها عن الله تعالى. فقالوا: إن ادعوا هذا رأيا فالرأي عجز، وإن ادعوه دينا هلكوا.
وكذلك قولهم في الصفرية الذين شركوا ممن أتوا المعصية، فعذرهم المسلمون حتى هدموا قاعدة الإسلام بالسيف والقتل والسبي والغنيمة، فعند ذلك قطعوا عذرهم.
فمن أخطأ في الإيمان وجعله في القلب دون اللسان والجوارح، وقاله بالرأي، فالرأي عجز.
وكذلك التسمية بالمؤمن كالمرجئة والمسلم، والكل محتمل.
وكذلك لو قال: الإسلام في الجوارح دون القلب، في مثلها.
وكذلك لو قال: النفاق في القلب هو الشرك.
وكذلك القرآن إن قال: إنه غير مخلوق بالرأي فالرأي عجز، وهو قول أهل عمان، ويقولون: إنه غير مخلوق.
وأهل شرف الإباض يقولون: أنه مخلوق، وأهل حضرموت بين بين لا يطلقون القول، أنه مخلوق ولا غير مخلوق.
وكذلك في أسماء الله – عز وجل -.
وسألت محمدا الحضرمي بمكة عن القرآن فقال: أهل عمان يقولون: إنه غير مخلوق وأهل شرف الإباض يقولون: مخلوق. ونحن أهل حضرموت: بين بين، ليس عندنا قطع العذر بين هؤلاء وهؤلاء.
وقولك: الله يضحك، أو يبكي، أو يندم لفعل السوء أو يسر لفعل الخير، فهذه عبارات لا تجوز على الله سبحانه.