المجلد الثاني الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ١٩٤مسألة:
ويقال: لله عبادة، وله شريعة، وله ملة، وله طاعة، وله معصية. وتقول: عبادة الله وشريعة الله وملة الله وطاعة الله ومعصية الله.
وأما لله مذهب فلا يطلق أو شرك أو كفر. وتقول: لله – عز وجل – عدو، ولا تقول له ند.
وأما قولك في القرآن: ما الحكم فيمن قال: إنه غير مخلوق؟ وقولك: من قال: القرآن غير مخلوق. ما يبلغه ذلك؟
اعلم أن هذه الأمور التي تعتورها الألفاظ، ثم اللغة، فلا يصح الكلام فيها حتى يحصل لفظا ومعنى، فيجب الحكم ويقع الخطاب على معلوم.
واعلم أم مسألة القرآن – وهذا الفن من المسائل مثل الإيمان والإسلام والدين والشرك والكفر والنفاق والكبير والصغير والطاعة والمعصية والتوحيد والمباح والمندوب والمكروه والخطيئة والسيئة، في أمثالها – من أحكام انتماء الشريعة، فمن أصاب وجه فهو محق ومأجور أعني عند الله تعالى، ومن أخطأه عند الله تعالى فهو محمول عنه معذور فيه إذا كان ذلك برأي منه، ما لم ينتهك أحد الشروط الثلاثة، فإن من طبع بني آدم القياس واستعمال الرأي من الصغر، تدريبا للعقول وتعليما للجهول، فأطلق الله لهم في الرأي فحكموا عند البلوغ حجج العقول بالنظر في الأصول والعلل والتعليل، وتقوم حجة رب العالمين على العباد وبالشروط، ما لم يدع أنه دين يدان الله تعالى به، أو يقطع عذر من خالفه، أو يهدم برأيه قاعدة من قواعد