المجلد الثاني الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٢٠٨ولكن ثمرة سؤالك أن لو كان كتعلقهما في يوم واحد، ولكن يجوز أن يكون متعلقهما مع فرعون وجنوده في أمكنة شتى، فيقع الكلام من فرعون تارة ومن الملأ أخرى. إن الملوك إذا جرى بين أيديهم من الأمور العظام، فمن حسن الأدب من الوزراء والجنود والعامة إلا يتقدموا بالكلام حتى يكون هو المتكلم بنفسه ثم تتبعه العامة في كلامه، ولما جرى ما جرى لموسى معه قال فرعون للملأ الذي حوله: (إن هذا لساحر عليم). فلما صدر هذا الكلام من فرعون، أعقبه الملأ وقالوا تصديقا بالكون فيما قال: (إن هذا لساحر عليم).
والخطاب من فرعون خصوصا لهم، والخطاب من الملأ تصديقا لفرعون وإظهارا لطاعته له.
وانشر القول والأمر من الوزراء إلى الجنود، ومن الجنود إلى الرعية، ومن الرعية إلى العامة والنساء والصبيان والولدان، تصديقا لقوله وتعظيما لفعله وهذا أدب الملوك الأولى في سائر الدنيا، مع الوزراء والجنود والرعايا والعامة والرجال والنساء والصبيان والولدان.
* * *