الدليل والبرهان يوسف بن إبراهيم بن مناد الوارجلاني أبو يعقوب

المجلد الثاني الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٢٠٧

ولقد جرى علينا يا أخي في ورجلان من المصائب ما يستغرق مصائب الدنيا وآفاتها إلى مصائب الدين، يكثر تعدادها ويشجو تردادها، فاقت الوصف وجاوزت مصائب الدنيا وآفاتها إلى مصائب الدين، جاء ما لا يوصف وزال ما يعرف، وإنا لله وإنا إليه راجعون، لا عزاء لها إلا واحدة وهو قول رسول الله (صلى الله عليه وسلم)، وذلك أنه مر على مقبرة فقال: «سلام عليكم دار قوم مؤمنين، أنتم لنا سلف ونحن لكم تبع، وإنا إن شاء الله بكم لاحقون، وإنا لله وإنا إليه راجعون، ووددت أني رأيت إخواني».

قالوا: (ألسنا بإخوانك يا رسول الله؟).

قال: «بل أنتم أصحابي، وإنما إخواني قوم يأتون من بعدي، يؤمنون بي ويعملون بأمري ولم يروني فأولئك لهم الدرجات العلا، إلا من تعمق في الفتنة». وفي بعض الروايات: «يرون سوادا في قرطاس، فيؤمنون بي الواحد منهم خير من خمسين منكم».

وسنفرد إن شاء الله للمتعمق في الفتنة بابا، وكيف يكون واحد منا خيرا من خمسين من الصحابة؟

وأما سؤالك يا أخي، فيما ذكر الله في سورة الأعراف من قصة موسى عليه السلام مع فرعون وهو قوله: (فألقى عصاه فإذا هي ثعبان مبين ونزع يده فإذا هي بيضاء للناظرين، قال الملأ من قوم فرعون إن هذا لساحر عليم). ثم قال في الشعراء: (فألقى عصاه فإذا هي ثعبان مبين ونزع يده فإذا هي بيضاء للناظرين قال للملأ حوله إن هذا لساحر عليم).

اعلم يا أخي أن موسى وهارون صلى الله على نبينا وعليهما مكثا مع فرعون أربعين سنة بعد الدعوة، فنجا موسى وهارون عليهما السلام وغرق فرعون وجنوده.

٤٤١ / ٥٧١