المجلد الثاني الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٢١٠فحكم الله تعالى الأمرين جميعا، فجعله في سورتين مختلفتين لما بنى الله – عز وجل – القرآن عليه من الفصاحة والبلاغة، وما يتضمن من لحن الخطاب وفحواه ودليله ومعناه.
وإن ما بنى عليه القرآن من اختلاف السور وتقطيعها، والاختصار في بعضها والإكثار في بعض، لما يشمل العامة ويسوسها ويصلح لها.
وربما قرأ الواحد قراءة القرآن ولا يسمع له الآخر، ويفترق القرآن في الجهات والبلدان، ولهذا المعنى الذي جعله الله حكمة لمصالح العباد، فمن قرأ من القرآن جزءا واحدا وجد فيه جميع أخبار الأمم والأنبياء والرسل، ومن قرأه أجمع أصاب الكل، فلهذا قال الكفار في القرآن ولم يعرفوا له وجه الحكمة، قال الله تعالى عنهم: (وقال الذين كفروا لولا أنزل عليه القرآن جملة واحدة) قال الله – عز وجل -: (كذلك لنثبت به فؤادك) أي تفسير، أو أنزله الله تعالى حكمة فمن لم يستطع لحفظه أجمع أجتزأ ببعضه، فتكون القصص عند بعضهم كاملة وعند بعضهم قاصرة، فاتبع الكل بالكل.
وكذلك إخبار الله – عز وجل – عن أهل القيامة وزلازلها والإخبار عن الجنة والنار، وبالقرآن قصص طوال ومختصرات وإشارات وتلويحات، تتردد بين لحن الخطاب ومعناه وتتوزع بين لفظه ومعناه، ولهذا فاقت العربية جميع الكلام، والعرب جميع الأمم، وأفردها بالعقل والفهم والعلم والحكم.
وأما ما ذكرت من أمر موسى والخضر عليهما السلام.
-----------------
(1) الحق: وعاء صغير ذو غطاء يتخذ من العاج أو الزجاج أو نحوهما. (مراجع الطبعة الثانية).
(2) لعلها الحبال المصنوعة من الجلد. (مراجع الطبعة الثانية).
أقسام العلوم الثلاثة
اعلم أن الله – عز وجل – قسم العلوم بين العباد على ثلاثة أقسام:
اثنان منها ضروريات، وواحد اختياري.