الدليل والبرهان يوسف بن إبراهيم بن مناد الوارجلاني أبو يعقوب

المجلد الثاني الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٢١٢

فالأولى: منفردة بعلم الخيال، وهي في مقدمة الوجه، وفيها يتردد الخيال ولا يتجاوزها.

والثانية: في وسط الدماغ، وتسمى الحافظة، وهي التي تحفظ جميع ما أداه الحس إلى القوة الخيالية إلى الحافظة وهي مغرس الوهم انفردت به.

والثالثة: وهي مركز الفكر، يتردد فيها الفكر في الأمور التي توهمها من خياله عن حواسه.

فأول ما سبق إلى الطفل بعد أن خرج من بطن أمه القوة الخيالية، فإذا اشتدت حواسه وقويت قليلا، قويت قوة الخيال وأدت إلى الثانية التي هي الوهم، وإن قوى الوهم أدى بقوته إلى القوة المفكرة، وإن قويت استعمل الفكر، وإن قوي استعمل القياس، فيقع للطفل الصغير التفرقة بين أبويه وقماش البيت وخشب الدار، وتقع له التفرقة بين أهل بيته وجيرانه، وتظهر له الحاجة ذات نفسه إلى أبويه وأبوتهما عليه، فعند ذلك تؤدي القوة المفكرة إلى القلب ما حصل عندها.

والملك الموكل الذي هو صاحب اليمين في إلهامه في جميع فجوره وتقواه، ليجتنب أو يمتثل ذا.

فإذا ترعرع قليلا قوى قياسه، فهو في ذلك إلى سبع سنين، اقترن معه الملك الثاني فهو صاحب الشمال، فيكون طوع صاحب اليمين، وتسديدا وتمهيدا لما ألهمه صاحب اليمين بسبع سنين إلى حد بلوغه، وبلوغه أربع عشرة سنة دخل في الخامسة عشرة سنة.

٤٤٦ / ٥٧١