الدليل والبرهان يوسف بن إبراهيم بن مناد الوارجلاني أبو يعقوب

المجلد الثاني الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٢١٦

وهو مطلق اليد في جميع ما أراده.

وهذه النكتة شرح لجميع ما جرى له مع موسى عليه السلام، فهو يتبع طريقة الشرع أصاب أم أخطأ، والخضر اتبع العلم اللدني من رب العالمين، (صلى الله عليه وسلم).

فإن قال قائل: إن رسول الله (صلى الله عليه وسلم) قال: «لو أن عيسى عليه السلام حي بين أظهركم ما وسعه إلا إتباعي».

قيل له: نعم، إن عيسى بعث بالشريعة كمحمد عليه السلام ومن لعادة الآخر ينسخ الأول، فشريعة عيسى سبقت، وتأخرت شريعة محمد عليه السلام، لكن العلم اللدني ناسخ لو ورد.

ولنرجع إلى ما نحن فيه، فمن اقتصر من العارفين على اليقين كان من الموقنين المتقين.

ومن اقتصر على علم دون اليقين كان من العلماء الراشدين المخلصين.

ومن اقتصر على الظن كان من المؤمنين الممدوحين الذين ظنوا أنهم ملاقوا ربهم وأنهم إليه راجعون.

ومن اقتصر على ما دون ذلك إلى القياس في الأفكار والوهم في الخيال، والخيال أصل الأطفال، كان من المهلين المغرورين، وهم شبه الأطفال أو شبه الرجال المغرورين من الجهال، فنظهرت منة الله تعالى على الأطفال أن أصحابهم الإيمان من حين ولادتهم إلى أن بلغوا حال الرجال، فمن مات منهم قبل البلوغ دخل لحرمة آدم عليه السلام، وبشفاعة إبراهيم عليه السلام، وبشفاعة المصطفى محمد عليه السلام لآدم وإبراهيم والأنبياء والملائكة والمؤمنين أجمعين، وبإيمانهم الذي سبق من عند رب العالمين من بطون أمهاتهم، أعاذنا الله من اخترام الشيطان وتضليل الآباء الضالين المضلين.

٤٥٠ / ٥٧١