المجلد الثاني الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٢١٧ومن مات من الرجال على دين الأطفال وسلم من أمهات المعاصي، كان من أهل الجنة البله الذين هم الأكثرون. قال رسول الله (صلى الله عليه وسلم): «أكثر أهل الجنة البله».
فإن قال قائل: أراك قد زعمت الإيمان بين الأطفال والرجال، وشاركتهم في الأعمال ولا أعمال للأطفال، وأني للأطفال بلوغ كنه الإيمان على أنهم غير مكلفين ولا مأمورين ولا منهيين؟
اعلم يا أخي أن الله تعالى جعل القلوب منطوية على الأذعان للعبودية في رقابهم من أول الصغر، واقتبسوه من تسليط آبائهم وتمكنت في قلوبهم ربوبية الرب وعبودية العبد، اقتبسوا ذلك من القياس السابق لهم إليهم.
ومصداق ذلك الحديثان: «خلقت هذه القلوب» وقوله: «كل مولود يولد على الفطرة».
ولما أعاذ الله إبراهيم الخليل أيام كان الغار مستخفيا عن الجبار الذي كان يقتل الأطفال، حين ذكر له أنه يولد في هذه السنة مولود، يكون هلاك ملكك على يديه.
فلما ولد ذهب به والداه إلى الغار، فأدرجاه فيه، ويختلفان إليه، وترضعه والدته، فلما كبر قليلا، وفهم الكلام وما يتحدثون به من أخبار الناس، والبلد والملك وجنوده والأصنام آلهتهم.
فقال لوالديه يوما من الأيام: (من إلهي يا أمي؟).
فقالت له: (أنا).
فقال لها: (ومن إلهك أنت؟).
فقالت له: (أبوك).