الدليل والبرهان يوسف بن إبراهيم بن مناد الوارجلاني أبو يعقوب

المجلد الثاني الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٢١٨

فقال لها: (ومن إله أبي؟)

فقالت له: (الصنم).

فقال: (ومن إله الصنم؟)

فلما ذكر لها ذلك، ضربته ضربا وجيعا، وبكى بكاء شديدا، وبقيت القضية غصة في قلبه.

وكانا إذا رجعا إلى البلد، سدا عليه باب الغار بالحجارة، خوفا عليه من الملك، الذي يطلب الأطفال ليقتلهم، ومن السباع.

فلما ذهبا عنه، جاء إلى باب الغار عند غروب الشمس، فنظر من خلل الأحجار التي سدت عليه باب الغار، فأبصر الزهرة تهوي للغروب، ورآها مشرقة مضيئة. فقال: (هذا إلهي)، فأراد أن يتخذ لنفسه إلها، مثلما اتخذه أبواه، فرصدها فتأملها حتى غربت. فقال كما قال الرب عنه: (لا أحب الآفلين).

ثم هو كذلك، حتى نظر إلى القمر بازغا، أكبر من الزهرة. قال: (هذا ربي) فلما أفل قال: (لئن لم يهدني ربي لأكونن من القوم الضالين).

فلما أصبح طلعت الشمس، ورصدها عند الغروب، فلما رأى الشمس بازغة قال: (هذا ربي هذا أكبر) فلما أفلت قال: (يا قوم إني بريء مما تشركون).

قال الله تعالى: (وكذلك نري إبراهيم ملكوت السموات والأرض وليكون من الموقنين فلما جن عليه الليل رأى كوكبا قال: هذا ربي. فلما أفل) – إلى آخر القصة.

فلما قضينا لكل مولود يولد على الفطرة بالفطرة وبالحنيفية قضينا له بالإيمان وبالحنيفية بعد الإيمان كل من مات صغيرا، لأولاد المؤمنين ولأولاد المشركين. كما قال الله – عز وجل – في أولاد المؤمنين: (والذين آمنوا واتبعهم ذريتهم بإيمان ألحقنا ذريتهم وما ألتناهم من عملهم من شيء).

٤٥٢ / ٥٧١