الدليل والبرهان يوسف بن إبراهيم بن مناد الوارجلاني أبو يعقوب

المجلد الثاني الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٢٢٣

عجائب ما تضمن حديث موسى والخضر عليهما السلام

وذلك أن موسى عليه السلام قام خطيبا في بني إسرائيل، فسأله رجل فقال: (يا نبي الله، هل تعلم في الدنيا من هو أعلم منك؟).

فقال موسى عليه السلام: «لا أعلم ذلك». فكلمه الله تعالى فقال: «بل عندنا الخضر».

فقال: «ربي ومن لي به؟»

فقال عز وجل: «اطلبه تجده وهو في البحر»

فقال موسى عليه السلام: «من يدلني عليه؟».

فقال له – عز وجل -: «خذ معك حوتا واتبعه، فحيث انساب في البحر فاتبعه، تجد طريقة في البحر سربا».

فأودع موسى عليه السلام عند يوشع بن نون الحوت، فجرى لهما الذي ذكر الله في كتابه، إلى أن رجعا من بعض الطريق والتقيا مع الخضر عليه السلام في قعر البحر مثل من قعد في ظله، والطريق إليه سرب الحوت، كل ذلك آيات وعجائب، صنيع الله – عز وجل – الذي أتقن كل شيء.

وقول الفتى لموسى عليه السلام: (وما أنسانيه إلا الشيطان أن أذكره).

فإن قال قائل: فمن أين جاز للفتى أن يقول: (وما أنسانيه إلا الشيطان أن أذكره) أمن جهة الشرع علم ذلك، أم من جهة سوء الظن بالشيطان فساغ له ذلك؟ وهل يسوغ لأحد منا اليوم مثل هذه القولة؟ وهذا كله لم يشاهد للشيطان ولم يبصره حتى يقع له منه النسيان؟

اعلم أن الشيطان عدونا قال الله تعالى: (إن الشيطان لكم عدو فاتخذوه عدوا إنما يدعو حزبه ليكونوا من أصحاب السعير) والله تعالى جعله مأوى للشر وموطنا له وأباح لنا الله – عز وجل – معاداته، وإن لم يكن النسيان من أفعاله فإن له فيه نصيبا وحرمان الذكر.

٤٥٧ / ٥٧١