المجلد الثاني الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٢٢٥ومن يطلب الأولاد على مقدار شهوته وفي ذلك المقدار هلاكه، كالذي يطلب ألف دينار، وقد علم الرب منه إن أعطى ألفا أنه يدخره فيرثه ابنه بعده، فيدخره الله تعالى لابنه من بعده.
ومن يطلب ولدا ذكرا فيصيب له بدله أنثى صبيه، كالذي جرى في هذا الغلام المقتول، في بغياه هلاك الأبوين، وأعطاهما بدله أنثى صبية كان من نسلها سبعون نبيا.
ووجوه الإجابة كثيرة ومصالح العباد الله أعلم بها، وربما يطلب العبد في الدنيا مالا وقد علم الله تعالى أنه يموت غدا، فيجعل له بدل دعائه ثوابا في الآخرة.
وهل يجوز أن يسأل الله تعالى فيجيب لغيره؟
قيل له: نعم، كالذي جرى لموسى عليه السلام. وقال حين سأل: (إن هي إلا فتنتك تضل بها من تشاء وتهدي من تشاء أنت ولينا) إلى آخر الآية.
ولم يرد في السنة في النسيان أمر اشتد فيه الوعيد إلا في ناسي القرآن. قال رسول الله عليه السلام: «إني نظرت في ذنوب أمتي ولم أر ذنبا أعظم من ناسي القرآن».
والسبب فيه أنه ليس ينسى على نسيان طبع، لكن نسيان تضييع. والنسيان على وجهين: نسيان جهل، ونسيان ذهل. فما كان من ذهل فمحمول على ابن آدم، وما كان من نسيان جهل، فأما وأما. ولا يقع نسيان الباري سبحانه كما لا ينسى ألم الضرب المضروب، أينما توجهت فالله تعالى معك.
وأما إحالة الذنب على إبليس من يوشع بن نون والنسيان:-