الدليل والبرهان يوسف بن إبراهيم بن مناد الوارجلاني أبو يعقوب

المجلد الثاني الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٢٢٦

اعلم أن الله تعالى جعل إبليس اللعين والشياطين أجمعين رحمة من الله تعالى الغفور الرحيم لعامة المؤمنين.

وذلك أنه يوقع المؤمنين في الذنوب بقدرته، وأكثر ما يوقع المؤمنين في الذنوب شهواتهم ولذاتهم، فأحال الرب تعالى الذنب إلى إبليس وسهل الخروج منه على المسلمين.

فخالف الرب تعالى إلى فعل إبليس فسهل الخروج منه فعفاه ومحاه وحفاه ولاشاه، فنال المسلم شهوته في الدنيا وتخلص منها في الآخرة، وسهل لهم الخروج من الذنوب بالتوبة والحسنات والمصائب وشفاعة المصطفى وعفو الرب أعظم، وتورط فيها إبليس بسوء نيته وسوء اعتقاده وفعله، ولم يبلغ من المؤمنين جل أمنيته.

فأحال الرب تعالى للمؤمنين إحالة الذنب إلى إبليس اللعين، ووسع ذلك سائر المؤمنين رحمة من رب العالمين.

وفي سكوت موسى، ولم يرد عليه قوله، وأقره على ذلك، وقبل عند ذلك عذره، دليل على ما قلنا وبينا، والرسول لا يقر أحدا على المعصية وخلاف الشريعة.

ونحن نذكر فضل الله – عز وجل – على ما وسع لعباده المؤمين في النسيان.

فأول ذلك: هل يسوغ للعبد ويصلح له أن ينسى الله تعالى؟

اعلم أنه لا يسوغ نسيان الله – عز وجل – قال الله تعالى: (نسوا الله فنسيهم) ذما مطلقا.

والنسيان هاهنا على وجهين:-

أحدهما: سائغ شائع وهو نسيان ذهل لو ذكر لذكر، كما ينسى الواحد بعض جوارحه وبعض أسنانه وبعض أضراسه وجل جوارحه ومهماته وغير ذلك، فهذا النسيان نسيان سهو ولهو ولغو.

٤٦٠ / ٥٧١