الدليل والبرهان يوسف بن إبراهيم بن مناد الوارجلاني أبو يعقوب

المجلد الثاني الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٢٢٨

ووجه آخر من النسيان: من قامت عليه الحجة بسورة أو آية من القرآن، أو نبي من الأنبياء كموسى وعيسى، أو قصة من القصص، أو فريضة من الفرائض في المواريث أو غيرها، أو شيء من المحرمات من الفواحش والمعاصي، أو خبر من الأخبار، فقامت عليه الحجة به وأخذه نصا أو استخراجا ثم نسيه، فإن كان ذهلا فلا كلام، وإن كان جهلا اختلف المشايخ فيه.

فالمشددون قالوا: إن هذا هو الرجوع عن العلم، وقامت به عليه الحجة إلى حلافة، فهذا هالك.

وقال الآخرون: ليس هذا رجوعا كما عليه، وليس في نسيانه في ذهله أو جهله شيء، إذا رجع كأول مرة من قبل أن تقوم عليه الحجة.

وإنما الرجوع عن العلم: أن يرجع إلى القول بخلاف ما علم أول مرة، فهذا هو الرجوع، وهذه القولة أصوب فيما يليق بالباري سبحانه، ولا سيما أن الدين يسر.

وقال رسول الله (صلى الله عليه وسلم): «بعثت بالحنيفية السمحة السهلة» (يريد الله بكم اليسر ولا يريد بكم العسر). وقول رسول الله عليه السلام: «لا تشادوا هذا الدين فإن من شاده يغلبه».

وقول رسول الله (صلى الله عليه وسلم) حكاية عن ربه: «أنا عند ظن عبدي بي فليظن بي ما شاء» وقوله عليه السلام: «أنتم في زمان التارك لعشر ما أمر به هالك وسيأتي على الناس زمان العامل فيه بعشر ما أمر به ناج».ط

وقوله عليه السلام: «أكثر أهل الجنة البله».

٤٦٢ / ٥٧١