المجلد الثاني الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٢٢٧والثاني: نسيان جهل، فهذا محال مانع، فلا يتذكر ولو ذكر، وهذا بعيد لأن أفعال الله – عز وجل – ظاهرة في العباد والبلاد أينما توجه العبد بعيد لقي ما يذكره، لأن هذا إلى الجحد أقرب لا إلى النسيان، كما أن الواحد لا ينسى ألم الضرب، ما دام يضرب، أو ألم الجوع إذا جاع.
وإنما يقع النسيان في هذا إذا تقدمه جحود وهذا غير معذور.
وأما نسيان المسائل التي لا يسع الناس جهلها على طريقة الشيخ أبي الربيع سليمان بن يخلف في التضييق من أول وهلة، فلن يسعه نسيان جهل فيها آخرا، والله أعلم، وأما نسيان ذهل فلا بأس.
والوجه الآخر من لا يوجب من المسائل التي لا يسع جهلها عند أبي الربيع نسيانا ويسع غيره حتى تقوم الحجة عليه، وهذه الطريقة لم يرد عن أحد من العلماء التشديد فيها ولا التنبيه فيها ولا التوقف عليها ولا القصد إليها.
وأما على رأي من وسع المشايخ من أول وهلة: عمروس بن فتح وعزان بن الصقر وأبو خزر يغلا بن زلتاف وابن زرقون والإمام عبد الرحمن ابن رستم – رضي الله عنهم – من أمثالها.
فمن جهلها من الأصل فلا بأس ولا شيء عليه، إلا أن ذكر فلم يذكر، فمن نسيها بعد علمها ذهلا فلا حرج عليه، ومن نسيها جهلا فهو إلى الجحود اقرب وإلى الإنكار أصوب.
والنسيان فرع الجهل، فمهما وسعه الجهل من أول مرة كان النسيان أوسع، والنسيان فرع والجهل أصل، والفرع أضعف من الأصل والأصل أقوى.
وأما الشهادتان اللتان على العبد من أول وهلة فلن يسع نسيانهما جهلا ووسع ذهلا.