الدليل والبرهان يوسف بن إبراهيم بن مناد الوارجلاني أبو يعقوب

المجلد الثاني الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٢٣١

قال الله – عز وجل -: «إن آباءك إذا ابتليتهم صبروا».

قال داود: «يا رب لو ابتليتني لصبرت كما صبروا».

فقال الله تعالى: «إني إذا ابتليتهم لا أعرفهم بالوقت الذي ابتليهم فيه، وأنا أعرفك بالوقت الذي أبتليك فيه، وأنا أبتليك في اليوم الفلاني».

فلما كان ذلك اليوم عمد داود عليه السلام إلى حرس، فأدارهم بالمحراب الذي هو فيه، في عدد كثير، ثم أنه تعبد في داخل محرابه مديدة، فإذا بطائر لا يشبه طيور الدنيا فيه من ألوان الزينة كل لون حسن، حتى حسبه داود عليه السلام أنه من طير الجنة، فقام إليه داود يحتاله حتى قرب منه وثب عليه وطار الطائر ووقع من داود، فقصده ثانية فوثب عليه فطار من بين يديه، وفي الثالثة، طار إلى كوة من كوات المسجد، فقصده داود فطار، فنظر داود، فإذا بامرأة جميلة تغتسل قريبا من المسجد، فلما أبصرته أسلبت على نفسها شعرها، فأخذت بقلب داود عليه السلام. ثم أن داود عليه السلام سأل عنها فقيل: إنها امرأة أوريا. فسأل عنه فقيل: إنه في عساكر بني إسرائيل في فلسطين.

ثم أنه مكث مدة وقد أخذت بقلبه، ثم أنه بعث إلى عامل عساكر بني إسرائيل في فلسطين يستبطئ النصر، أن قدم أوريا أمام التابوت الذي فيه السكينة، وكان من تقدم منهم أمام التابوت فلا ينهزم حتى يفتح الله عليهم أو يقتل، فتقدم أوريا أمام التابوت فقاتل القوم حتى قتل أوريا، فمكث داود زمانا فأرسل إلى امرأته فتزوجها.

وبقي دهرا ليس معه مما فعل شيء، فبينما في محرابه كما قال الله – عز وجل -: (وهل أتاك نبأ الخصم إذ تسوروا المحراب) إلى قوله: (فاستغفر ربه وخر راكعا وأناب).

٤٦٥ / ٥٧١