الدليل والبرهان يوسف بن إبراهيم بن مناد الوارجلاني أبو يعقوب

المجلد الثاني الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٢٣٢

وذلك أن أحد الخصمين نظر إلى آخر فتبسم وتبسم الآخر، فاتهم داود نفسه، فطارا وتسورا المحراب كأول مرة، فعند ذلك سجد داود، ومكث داود مدة طويلة ساجدا، فبعث الله ملكا فقال: «يا داود، إن ربك قد غفر لك فارفع رأسك» فرفع رأسه. فقال: «يا رب، إن هذه مظلمة لغيرك، فكيف بمغفرتك لي ولم يغفر لي صاحب المظلمة!؟».

فقال الله – عز وجل -: «اذهب إليه وناده في قبره وتحلل منه». فذهب إليه داود عليه السلام.

فلما وصل إلى قبره ناداه مرتين، فخرج أوريا من القبر ورأسه قد أبيض نصفه وبقي النصف الآخر أسود كما كان. فقال له داود: «لم أبيض نصف رأسك؟».

فقال له أوريا: «لما ناديتني أول مرة أبيض نصف رأسي وحسبت أنها القيامة، فلما ناديتني ثانية علمت أنها الدنيا».

فقال له داود عليه السلام: «اجعلني في حل من قلبك».

فقال له: (أنت في حل من قلبي يا نبي الله، فجزاك الله عنا خيرا وما حملتنا عليه من دين الله وهديتنا إليه).

فرجع أوريا إلى قبره، وذهب داود عليه السلام راجعا إلى بلده. فنظر داود عليه السلام إلى قلبه متغيرا عما كان أول مرة. فقال: «يا رب غفرت لي وجعلني صاحبي في حل، فما بال قلبي!؟»

فقال الله تعالى: «إنك لم تفسر لصاحبك شيئا».

فرجع داود عليه السلام إلى قبر أوريا فناداه كأول مرة، فخرج أوريا فقال: (يا ولي الله إلى متى تروعني؟)

فقال له داود عليه السلام: «إني سألتك الحل ولم أفسر لك القصة هكذا وهكذا».

٤٦٦ / ٥٧١