المجلد الثاني الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٢٥٣ولو لم يفعل ذلك إلا الرجل من العسكر فإن الحكم يجري على جميعهم في غالب الحال، استصلاحا للعامة والطريق.
ولذلك شرع الله تعالى في سارق سرق ربع دينار أن تقطع يده، وديتها خمسمائة دينار.
ويقتل الرجل الطويل في القصير، والأسود في الأبيض والأبيض في الأسود، والعريق في الدعي والدعي في العريق، والرجل في المرأة والمرأة في الرجل، والجماعة في الواحد والواحد في الجماعة، سنة الله التي قد خلت من قبل ولن تجد لسنة الله تبديلا، والجروح قصاص، والناس متفاوتون في الجراح والأجسام.
وأما قوله: (فأردنا أن يبدلهما ربهما خيرا منه زكاة وأقرب رحما) وذلك أن الله تعالى وهب لهما صبية كان من نسلها سبعون نبيا، فهذا أعظم لهم درجة في الجنة حيث يتوسلون إلى الله – عز وجل – بصبيتهم من سبعين نبيا فيا لها من درجة، ما أعظمها! وما أجلها!
ولك في هذه الصبية وهاجر سرية إبراهيم معتبر، إذ قال الله تعالى: (فأردنا أن يبدلهما ربهما خيرا منه زكاة وأقرب رحما).
أما الزكاة فإنماء ولد الإنسان من قبل بناته أكثر عددا ومددا.
وأما قوله: (وأقرب رحما) فإن بني البنات أكثر منه على الآباء من بني البنين.
وأغرب من هذا أنهما خرجا من الدنيا ولم يعلما بمآلهما عند الله من الفضيلة في ذلك.
ويدلك على ذلك ما جرى لهاجر سرية إبراهيم عليه السلام، وذلك أن ملك مصر وهبها لامرأة إبراهيم سارة، ووهبتها سارة