الدليل والبرهان يوسف بن إبراهيم بن مناد الوارجلاني أبو يعقوب

المجلد الثاني الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٢٥٢

وإن قال الجاهل للعالم: اجهل مثل جهلي وإلا قطعت عذرك. قطع الله عذر الجاهل) فانظر في هذه المسالة فإن فيها عجبا لمن ألقى السمع وهو شهيد.

ومن بعد الخضر عليه السلام، أجاز مالك استصلاح الثلثين بالثلث، والأكثر بالأقل.

ويرى ذلك أن الإمام إذا استعصت عليه العامة في استصلاح أنفسهم، وغلب عليه الفساد، وبلغ العامة فسادهم والضرر أقاصيهم وأدانيهم، يخرج حكم القتل على الرؤوس التي قامت بها الفتنة وظهرت السنن الردية والفساد البين الواضح.

ولم يرد مالك: إن صلحت العامة واستقامت أمورهم، أن يستصلح الثلث والثلثين، بل والثلثان قد انصلحا، بل فعله فيهم فساد للثلث والثلثين، ولكل شيء وجه وطريقة، ولك في كتاب الله تعالى آية وموعظة في حكم المحاربين، وذلك أن قطاع الطرق إذا بانوا بذلك وظهر فسادهم في الأرض، أن الحكم فيهم كما قال الله – عز وجل -: (إنما جزاء الذين يحاربون الله ورسوله ويسعون في الأرض فسادا أن يقتلوا) إلى قوله: (ولهم عذاب عظيم).

وحكم المسلمون في المحاربين إذا حاربوا وسعوا في الأرض فسادا، فإذا قطعوا الطريق وقتلوا واحدا من الناس من بني آدم، ولو كان حرا أو عبدا، أو مسلما أو ذميما، أو رجلا أو امرأة، أنهم يقتلوا به كلهم ولو كانوا ألف رجل، أيما أعظم هذه أو الثلث بالثلثين.

وإن لم يقتلوا لكنهم أخذوا الأموال وأفسدوها، ولم يأخذوا إلا ما دون النصاب، فإنهم تقطع أيديهم وأرجلهم من خلاف،

٤٨٦ / ٥٧١