المجلد الثاني الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٢٧١ولك في صنفين ذكرهما الله – عز وجل – ومحاورة ما بينهما وبين وليه سليمان عليه السلام، قصد إلى الهدهد من الطير، وإلى النمل من الحشرات، فجرى بينهما من الكلام ما يعجز عنه كثير من العقلاء في الفصاحة وجل من المعاني والرجاحة.
وقد تقدم القول في أطفالنا، وكيف اندرج الإيمان في قلوبهم وحيا من الله – عز وجل – وإلهاما.
ولك في حديث داود عليه السلام آية وأعجوبة:-
وذلك أن رجلا كان في زمان داود عليه السلام، قعد مع امرأة على سطح دارهما، وبين أيديهما طفل صغير يلعب ويحبوا بين أيديهما، وفي ستر السطح كوة نافذة إلى الزقاق، فأغفلا عنه حتى حبا ودخل الكوة، فقاما إليه، فلما دنوا منه لينجياه تنحى عنهما وهم أن يقع من الكوة إلى الزقاق، فإن تنحيا منه قرب منهما، فما زال بهما الأمر وهما يبكيان، حتى ذكروا داود عليه السلام فوجها إليه رسولا، فجاء داود عليه السلام فرآه بتلك الحالة، فقال لهما: «ائتياني بربه من الأطفال» فأتياه بطفل صغير من أترابة، فأمر داود عليه السلام أبويه أن يتنحيا عنه، فتنحيا، فقدم إليه الطفل، فلما أبصره نغم إليه الطفل، ونغم إليه الآخر، ونغم إليه الأول ثانية، ونغم له الآخر، فخرج له الطفل، فقال لهما داود عليه السلام: «أتدريان محاورة ما بينهما؟»
قالا: (لا).
قال داود عليه السلام: «نغم إليه الطفل أولا فقال له: (أخرج يا أخي من تلك الكوة لئلا تقع إلى الزقاق).
فقال له الآخر: (دعني يا أخي أقع، فأموت أحب إلي من أن أعيش فأدخل النار).
قال له الآخر: (بل يا أخي تعيش حتى تكبر، فتعمل بطاعة الله فتدخل الجنة).