الدليل والبرهان يوسف بن إبراهيم بن مناد الوارجلاني أبو يعقوب

المجلد الثاني الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٢٧٢

فقال الآخر: (فنعم إذا) فخرج وخلص ولم يمت.

ولك في حديث عمر بن الخطاب – رضي الله عنه – عجب:-

وذلك أن عمر بن الخطاب صعد المنبر في يوم الجمعة ليخطب، فحمد الله وأثنى عليه، وقطع كلامه ونادى بأعلى صوته فقال: (يا سارية الجبل، ظلم من استرعى الذئب الغنم) فلما أتم صلاته ودخل داره، دخل عليه عبد الرحمن بن عوف وقال: (يا أمير المؤمنين، اليوم صرت كالأعرابي حين صحت فوق المنبر).

فقال له عمر: (قد سنح في خاطري أن السرية التي عليها سارية التقوا مع عدوهم، ومن وراء الجبل عسكر عظيم لم يعرفوا به، فصحت وقلت: عسى ولي من أولياء الله يمد صوتي فيسمعهم به). فهم كذلك إذ رجعت السرية فقالوا: (لولا ما سمعنا كلام عمر لهلكنا نحن في نحر العدو، ومن وراء الجبل كمين لهم في سبعين ألفا، فلما سمعنا كلام عمر قصدنا نحو الجبل فصعدنا إليه ونجونا بحمد الله).

وقد صرح الله تعالى بالوحي في النحل فقال: (وأوحى ربك إلى النحل أن اتخذي من الجبال بيوتا) وفي صنائعها لأجياحها من الدوائر المسدسة لبيوت العسل، ومن وراء ذلك طاعتها لأمرائها، وحسن تدبيرها في معاشها، واجتماع الكلمة، واختيارها مواضع اليمن.

ولنرجع إلى وحي الله – عز وجل – إلى الموتان: وفي الموتان عجب عجيب، كما قال الحسن البصري: (إن في الموتان لعجبا). قال الله – عز وجل -: (إذا زلزلت الأرض زلزالها * وأخرجت الأرض أثقالها * وقال الإنسان مالها * يومئذ تحدث أخبارها * بأن ربك أوحى لها).

فإن قال قائل: إنما تكلم بلسان الحال لا بلسان المقال.

٥٠٦ / ٥٧١