الدليل والبرهان يوسف بن إبراهيم بن مناد الوارجلاني أبو يعقوب

المجلد الثاني الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٢٧٨

والثامنة: أم مريم ابنة عمران – رضي الله عنها – وحسبك فيها قول الله – عز وجل -: (إذ قالت امرأة عمران ربي إني نذرت لك ما في بطني محررا فتقبل مني إنك أنت السميع العليم) إلى قوله: (بغير حساب) وليس في القبول شيء أعظم من قول الباري سبحانه واستجابة دعائها: (إني أعيذها بك وذريتها من الشيطان الرجيم). بخ بخ لمن مريم أمة إنه (2) عيسى الروح عليه السلام.

فهؤلاء الثماني نسوة مؤمنات مسلمات من أهل الولاية، ومن قامت عليه الحجة، بين منصوصة ومستخرجة، من كتاب الله تعالى، فالمنصوصات منهن ولايتهن توحيد وبراءتهن شرك، والمستخرجات ولايتهن طاعة لله – عز وجل – وبراءتهن ظلم ومعصية وفسوق وكفر غير شرك، وهو كفر الفعال والنعمة.

وأما النساء المذكورات في كتاب الله – عز وجل – ولا نص ولا استخراج، لكن إشارة شهوة كبيضة الإسلام، منهن: امرأة أيوب عليه السلام، وأن الله شرع لأيوب عليه السلام في يمينها التي حلف بها ليضربها مائة سوط. فقال: (وخذ بيدك ضغثا فاضرب به ولا تحنث إنا وجدناه صابرا نعم العبد إنه أواب). وقوله – عز وجل -: (ووهبنا له أهله ومثلهم معهم رحمة من عندنا وذكرى للعابدين).

وأما بنات لوط عليه السلام، فإن الله – عز وجل – يقول: (فأنجيناه وأهله إلا امرأته كانت من الغابرين) فالأهل قد سلموا من العقوبة مثل أولاد نوح عليه السلام، ولكن بنات لوط شملتهن بيضة النبوة والشهرة وإشارة القرآن.

وأما عائشة أم المؤمين – رضي الله عنها – فهي من المسلمات، وقد حتم عمار بن ياسر أنها من أزواج رسول الله (صلى الله عليه وسلم) في الجنة، وشهد لذلك بجميع الآيات التي أنزلت فيها، دالة على أنها من أهل الجنة، وإنما لم نلحقها بالمنصوصات لما لم يذكر اسمها. وقول الله – عز وجل -: (والذين يرمون المحصنات الغافلات المؤمنات) إلى قوله: (عذاب عظيم).

وهاجر أم إسماعيل سرية إبراهيم عليه السلام كادت أن تكون أعظم درجة عند الله من جميع هؤلاء المنصوصات والمستخرجات، لما وهب الله لها

٥١٢ / ٥٧١