الدليل والبرهان يوسف بن إبراهيم بن مناد الوارجلاني أبو يعقوب

المجلد الثاني الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٢٨٤

اعلم أن من كان في هذه الأقاليم المحشورة ببني آدم ولم تقم عليه الحجة بهذه الشريعة فإنما عليه الإيمان بالله تعالى، فإن ألهمه إياه، أو وقع في قلبه، أو سمعه من أحد أو من الجن أو في المنام، أو اقتبسه من شرائع اليونان أو المجوس أو من الدهرية، فقد قامت عليه الحجة، وليس عليه غير ذلك من الشرعيات حتى يسمع – وهو مذهب الصابئين – (1) وليس عليه إلا الإيمان والمقال.

واعلم أن أمور الإيمان من الأعمال الصالحة في جبلة العقلاء من بني آدم، معرفة الحسن والقبيح منهما، فما استحسن أن يؤتي إليه استحسنه إلى الناس، وما استقبح أن يأتيه غيره استقبحه.

وهذا معنى قول الله – عز وجل -: (إن الذين آمنوا) يعني المؤمنين من هذه الأمة (والذين هادوا) يعني اليهود والنصارى، أهل ملة عيسى عليه السلام (والصابئين) أهل ملة أبينا آدم عليه السلام (من آمن منهم بالله واليوم الآخر وعمل صالحا فلهم أجرهم عند ربهم ولا خوف عليهم ولا هم يحزنون).

وأما قول إبليس لآدم عليه السلام: (ما نهاكما ربكما عن هذه الشجرة إلا أن تكونا ملكين أو تكونا من الخالدين، وقاسمهما أني لكما من الناصحين).

فثمرة القضية أن دلاهما بغرور، والغرور ثمرة الكذب، وإبليس كذاب ولم يصدق الله كذبه.

وأما قولك: هل للناس أن يشكوا لم يكن مسلم عند الله في أمة محمد، أو يشكوا لم يكن في هذا الزمان أحد يجيب الله دعوته، أو قبل هذا إلى النبي (صلى الله عليه وسلم).

٥١٨ / ٥٧١