المجلد الثاني الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٢٩٠الجواب عن جميع ما ذكرته في أمر الدنيا والآخرة:-
اعلم يا أخي أن النفخة الأولى إنما هي في الدنيا بإجماع الأمة، ووقع الاختلاف فيما بين النفختين.
قال بعضهم: لا يسمى دنيا ولا آخرة، وإنما سموه البرزخ.
وقال بعضهم: البرزخ عاد من الدنيا، وإنما الآخرة من النفخة الأخرى. فالقائل: حدوث هذه فناء هذه. غير مساعد على قوله.
وأما قولك: في القرآن بخلاف ذلك. وهو قوله – عز وجل -: (منها خلقناكم وفيها نعيدكم ومنها … الآية) والدنيا والآخرة.
اعلم أن الدنيا والآخرة إنما اختلفتا في الزمان، والفساد، والكون، والتقدم والتأخر.
وأما الزمان، فإن أحوال الدنيا وأوقاتها هي هذه التي تجري على الموجود، وكذلك أحوال الآخرة، فالحالات متفقان، وإنما اختلفا بصفتهما، وأحوال الدنيا كون وفساد، وذلك أن الله تعالى خلق الخلق، أوله جوهر، وبعده جماد، وبعده حيوان، وبعده عاقل، وهو الإشارة بقوله: (وما خلقنا السماء والأرض وما بينهما باطلا) وقوله: (وما خلقنا السموات والأرض وما بينهما لاعبين).
وقوله: (أفحسبتم أنما خلقناكم عبثا وأنكم إلينا لا ترجعون) فصار الكون في الدنيا بمقتضى الاسطقسات.
وأما الطبائع: فالحرارة والبرودة واليبوسة والرطوبة، والاسطقسات: الأثير والأرض والهواء والماء.