المجلد الثاني الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٢٩١فأطلق الباري - سبحانه - الحيوان إلى التناسل، والشجر والنبات إلى النمو والزيادة، والأجساد إلى النمو والنقص، فكان الكون فيها ظاهرا، والفساد ظاهرا، وهو الحدوث والفناء، والتقدم والتأخر، وتسابق الأحوال والعصور، والليالي والنهار، وليس في الآخرة إلا الخلود والأبد، وكن فكان، وكتب على الدنيا الفناء، وعلى الآخرة البقاء.
وأما قوله: (منها خلقناكم) الآية وإنما وقع الضمير هاهنا على الأرض، واعلم أن الله – عز وجل – قال في محكم كتابه: (كل من عليها فان) فإنه لم يوجب الفناء هاهنا إلا على من كان على وجه الأرض لا غير.
وقال في موضع آخر: (كل شيء هالك إلا وجهه) والهلاك هاهنا مرتبط بالأحياء، فلان هالك وفلان حي، ولم يدل على الفناء، ولم يأت في فناء العرش والسموات والأرض خبر يدل على فنائها لا في القرآن ولا في الحديث، وليس للرأي هاهنا حظ، ففي قدرة الله جائز فناء الكل، وإن كان فإن رجوعه موجود مثلما كان أولا غير مستحيل، فإن فنيت الجبال والأجداث وغيرها فستعود غدا في الآخرة فتصير كما قال الله: (يوم تبدل الأرض غير الأرض) وقوله: (فإذا هم بالساهرة) وقوله: (وعلى الأعراف رجال).
وكذلك السموات والأرض والأجداث والجبال فإن فنيت عادت، وإن لم تفن بقيت إلى المحشر، وجاز فناؤها وقد استبعد العلماء قول من يقول إن العرش فما دونه والسموات والأرض تفنى، فتعود الأشياء كما كانت في الأزل. فهذا بعيد.
-----------------
(1) كلمة (فصل) غير موجودة في ط البارونية أضفتها من عندي. (مراجع ط 2).
ذكر السنن التي أحدثها عمر رضي الله عنه
وأما السنن التي أحدثها عمر بن الخطاب – رضي الله عنه -.
اعلم أن الأشياء إنما تؤخذ من أصولها، لا من فصولها.