الدليل والبرهان يوسف بن إبراهيم بن مناد الوارجلاني أبو يعقوب

المجلد الثاني الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٢٩٢

وذلك أن الله تعالى شرع مذهب الصابئين لأبينا آدم عليه السلام ثم إلى نوح عليه السلام ثم إلى هود ثم إلى صالح ثم إلى أبينا إبراهيم عليه السلام، فبعث إبراهيم بالحنيفية السمحة السهلة، فلم يستجب لإبراهيم إلا الشواذ من الناس.

ثم شرع لموسى عليه السلام شريعته التي حمل عليها بني إسرائيل فتسموا يهودا.

ثم لعيسى عليه السلام شريعة النصارى فزل عنها الأكثرون.

ثم بعث محمد (صلى الله عليه وسلم) بشريعة إبراهيم عليه السلام، فكان مبناها على الكتاب والسنة والرأي.

والأصل الكتاب وفرعه السنة، والسنة أصل وفرعها الرأي، والرأي حاكم على السنة، والسنة حاكمة على الكتاب، كحالنا مع آبائنا وأبنائنا، فنحن حاكمون على آبائنا وأبناؤنا حاكمون علينا، بل الرأي يقضي على السنة والكتاب جميعا ولذلك شروط مقصودة لا يعلمها إلا أهل البصائر في الدين، والكتاب إنما نزل على قوم وافري العقول يعرفون غرضه ومراده، ومحمد عليه السلام واسطة بينهم وبين الله تعالى، فما عازهم بينه لهم، وما أنفهم لهم مضوا عليه، وما لم ينفهم لهم فسره لهم، قال الله – عز وجل -: (وأنزلنا إليك الذكر لتبين للناس ما نزل إليهم ولعلهم يتفكرون) فأخذ بهم الله تعالى إلى التفكير فيما شرع لهم رسول الله (صلى الله عليه وسلم).

وشرع للناس الحكم في الحدود فقال: (الزانية والزاني فاجلدوا كل واحد منهما مائة جلدة)، وشرع رسول الله عليه السلام الرجم في المحصن وقال: (السارق والسارقة فاقطعوا أيديهما جزاء بما كسبا نكالا من الله والله عزيز حكيم). وقصره رسول الله (صلى الله عليه وسلم) في الحوز والعدد المخصوص.

٥٢٦ / ٥٧١