الدليل والبرهان يوسف بن إبراهيم بن مناد الوارجلاني أبو يعقوب

المجلد الثاني الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٣٠٢

فلله الحمد على العباد يفعل فيهم ما يشاء، إن أسمعهم فبمنة وفضله، وإن لم يسمعهم فبحكمه وعدله).

فكان من معنى قول عبد الله بن يزيد كلهم قد سمعوا الجملة التي يدعو إليها رسول الله (صلى الله عليه وسلم) وهي: شهادة أن لا إله إلا الله، والإقرار بالرسل، ووراء ذلك مما جاءت به أنه الحق، وما افترض الله عليهم ولازم لهم، وقد سمعوه.

وقال سعيد: (إن الله احتج بدعاء النبي عليه السلام إذا سمعه أحد من الآدميين، أجزى على جميع خلقه في تلك الحال التي سمعه فيها ذلك الواحد، وأن الله قطع به على من سمع من لم يسمع جميع ما دعا إليه في جملة الدين؛ دين الله وفرائضه).

وقول المعتزلة: (إن الحجة على المكلفين إذا لم يسمعوا من الرسل عقولهم، فمن كان له عقل صحيح فقد وجب عليه من التكليف كل ما يدركه بعقله، وحطوا عنه مالا يدركه إلا بسماع حتى يسمع).

اعلم أن هذه المسألة – كما أشرت لك أول مرة – أنها قدرية من القدر الذي وجب الإيمان به علينا خيره وشره.

اعلم أن هؤلاء المختلفين بنوا أصولهم على المعنى الذي اجتمعوا عليه بينهم البين، وأنا أشير إلى طريق واسطة بين المختلفين، وأرجع بالرد على الذي رأيته زاغ ونصرت كل من ساغ.

اعلم أن الله خلق بني آدم وجعل لهم مهلة من حيث خروجهم من بطون أمهاتهم إلى أوان التكليف، وقرن مع كل واحد منهم ملكا من بطن أمه يسوسه وهو صاحب اليمين، ومن بعد خروجه من بطن أمه سبع سنين، ويلهمه في أثناء ذلك ويرشده، ويهديه إلى مصالحه، فسبق إليه الخيال من دماغه مدة، ثم الوهم بعد ذلك مدة، تجري في جوارحه القوى سريان الغذاء فيها.

٥٣٦ / ٥٧١