الدليل والبرهان يوسف بن إبراهيم بن مناد الوارجلاني أبو يعقوب

المجلد الثاني الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٣٠٣

فلما أكمل سبع سنين قرن إليه ملكا آخر يسدده ويقويه ويؤيده إلى ما سبق له من صاحب اليمين، الآخر صاحب الشمال.

ففتح الله تعالى له في القياس باب، واستعمل له في القياس سبع سنين أخرى، واستعمل الحواس، واضمحل الوهم باستعمال القياس كما اضمحل الخيال باستعمال الوهم، والخيال نتيجة اليافوخ والوهم نتيجة الدماغ.

وفي الدماغ ثلاث قوى: المقدمة الأولى: خياليه. والوسطى: وهمية. والآخرة ذات القفا: قياسية.

فعند استكماله أربع عشرة سنة قويت حاسة عقله واكتنفه علمان: علم الحواس، وعلم العقل، وكلاهما ضرورة.

وقد حصل في مكنون عقله، أن الحدث يحتاج إلى محدث، بدليل أن الصبي يقول: من أحدث هذا؟ أو من جاء بهذا؟ أو من صاحب هذا؟

فكان هذا الاعتقاد ضروريا، مهما كان الأتراب وأرى في أترابه أحدا يقول: أبي خير من أبيك، وأمي خير من أمك، وخادمنا خير من خادمكم.

فإن كان له أخ صغير يقول لتربه: أين أخوك الصغير؟

وإن كان له أخ كبير يقول لتربه: أين أخوك الكبير؟

وإن كان له بئر في دار والده يقول: بئرنا خير من بئركم. وربما لا يكون لتربه بئر.

وكذلك مذهبه في الطعام والشراب والآنية والجيران، فما كان له من هذا أثبته لأترابه أجمع، وللكبار أخبار مثل هذا وهمية أو قياسية أو عقلية مثل ذلك يخطئ ويصيب، حتى يستكمل العقل ويطرح ما سوى العقليات، فهنالك يصح علمه إذا صح عقله على الصفة المذكورة.

وأما من كان غفلا بلها ولم يجرب الأمور، فإنه يجري أموره على أمور

٥٣٧ / ٥٧١