الدليل والبرهان يوسف بن إبراهيم بن مناد الوارجلاني أبو يعقوب

المجلد الثاني الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٣٠٨

ومثاله: من آمن عند محمد (صلى الله عليه وسلم) من المؤمنين ثم غاب غيبة لا يبلغه سماع ما حدث عن محمد عليه السلام من الصلاة والزكاة والصوم الحج؛ وأمثالها، فليس عليه شيء حتى تقوم عليه الحجة بدليل قوله: (ما على المحسنين من سبيل والله غفور رحيم) فهذا محسن آمن بربه واستهدف لأمره.

ذكر مسألة عجيبة وغريبة وهي من رفعة الله إلى السماء ماذا يلزمه

وهاهنا مسألة عجيبة؛ من رفعه الله تعالى إلى السماء وكان فيها، أكان يلزمه من أعمال الشرائع شيء أم لا؟

الجواب: ليس عليه من عمل المعهودة في الأرض شيء، كعيسى بن مريم عليه السلام، وإلياس والخضر صلوات الله عليهما.

وأما من كان في الأرض أو نزل إليها فعليه امتثال شريعة محمد (صلى الله عليه وسلم)، أو شريعة قامت بها عليه الحجة من الشرائع الأربع، إلا الخضر فإنه يعلم العلم اللدني استغنى به عن علم كل أحد إلا العلم من لدن الله تعالى.

وأما المعاصي فإن جلها قبيحة عنده في النفس، فإن طبع بني آدم أن يستقبح جميع ما يسيء إليه، ويستقبح ذلك من نفسه إن فعله بغيره، فكان علمه ضروريا.

وقال عمروس بن فتح – رضي الله عنه -: (معرفة المعاصي من طبائع العبد، وذلك جميع ما يستقبحه العبد من نفسه) ومنه التقدم إلى ملك الغير، فهو قبيح إذا كان بغير إذنه، ألا ترى إلى عبيدنا ليس للعبد أن يتقدم إلى شيء بغير أمر سيده.

وفي مثل هذا وردت المسألة: ما الحكم في الأشياء قبل ورود الشرع؟

فقال بعضهم: الحظر. وهذه عقلية.

وقال بعضهم: الإباحة. وهذه شرعية.

وإن الله تعالى خلق ابن آدم فسخر

٥٤٢ / ٥٧١