الدليل والبرهان يوسف بن إبراهيم بن مناد الوارجلاني أبو يعقوب

المجلد الثاني الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٣٠٩

له ما السموات وما في الأرض جميعا منه، فوسعه التقدم إلى جميع ما يعلم الله أنه سخره، علم أو لم يعلم، إلا ما كان من القول فإنه محجور عليه، وهو مما لا يعني ولا يدري، لا سيما القول عن الله – عز وجل – بغير علم قال الله تعالى: (وأن تقولوا على الله ما لا تعلمون).

والوجه الثالث: المشرك الذي اقتضى خلاف خلقته وفطرة الإسلام التي فطر الناس عليها، إلى أن مات على غير تلك الحال، فهذا غير معذور وهو معذب ومعاقب، فإن عذبه الله تعالى بشركه فقد استحق أعظم العذاب، وإن زاد في تعذيبه عذابا على انتهاك المحارم، فله ذلك، وإن زاده عذابا على ترك الفرائض؛ فله ذلك، لله الأمر من قبل ومن بعد، وفي العذاب على الشرك كفاية.

وأكثر ما أخذ الله تعالى به الأمم في الدنيا على المحارم والمظالم وترك الفرائض، وعذاب الآخرة أشد وأبقى.

ولنرجع إلى تصفح أقاويل هؤلاء المختلفين:-

فأما ما يذكر عن عبد الله بن يزيد الفزاري؛ أن حجة الله قد قامت على العباد وقد سمعوا، حتى أن بعضا من أصحابه يقول: إن صوت السماع هو طنينه في أذني.

فمثل من يقول هذا القول، لا يخاطب ولا يعاقب لفقده العقليات والحسيات، فهذا إلى الجنون أقرب، ولو جاءه مجنون آخر وقال له: صدقت، لكن أنا الذي أسمع من خطاب الله تعالى للمؤمنين، واستقر سمعه في أذني، وانفهم لي معناه: أيها الناس ليس عليكم صلاة ولا زكاة ولا صوم ولا حج، ذلك فضل الله يؤتيه من يشاء، والله ذو الفضل العظيم، لما انفصل والآخر بخلاقهما، ولكن في عبد الله بن يزيد لا يظن فيه هذا ولا يعتقده مع الدرجة العليا التي بلغها

٥٤٣ / ٥٧١