الدليل والبرهان يوسف بن إبراهيم بن مناد الوارجلاني أبو يعقوب

المجلد الثاني الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٣١٢

الكلام في مسألة المتبرجة

اعلم أن الله تعالى نهى عن المعاصي كلها وذمها وقبحها. قال الله – عز وجل -: (إن الله يأمر بالعدل والإحسان وإيتاء ذي القربى وينهى عن الفحشاء والمنكر).

وقال: (إنما حرم ربي الفواحش ما ظهر منها وما بطن) والمجمل محتاج إلى التفسير، والعام محتاج إلى التخصيص، والمطلق محتاج إلى التقييد.

قال الله – عز وجل -: (إن الله يغفر الذنوب جميعا) فأطلق ولم يقيد، وعم ولم يخص.

وقال – عز من قائل -: (إن الله لا يغفر أن يشرك به ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء).

واستثنى من الشرك الكبائر وعلقها إلى المشيئة. وقال: (إن تجتنبوا كبائر ما تنهون عنه) فوقع الاستثناء على السيئات دون الكبائر وحصلت الكبائر في حيز الكفر، وقال في آية أخرى: (ومن يعص الله ورسوله فإن له نار جهنم خالدين فيها أبدا) وقال: (بلى من كسب سيئة وأحاطت به خطيئته فأولئك أصحاب النار هم فيها خالدون) وجاءت هذه تارة عموما، وتارة خصوصا، وتارة مطلقا، وطورا استثناء، فصح أن الخاص يقضي على العام، والمفسر يقضي على المجمل، والمستثنى يقضي على المطلق، فهذه الأوجه الثلاثة متفق عليها، وإنما وقع الاختلاف في العوارض.

وأما قول الله – عز وجل -: (إن الله يغفر الذنوب جميعا) فهذا العام مخصوص في ذاته، خصته الحكمة والقرآن والسنة ورأي المسلمين.

وأما الحكمة: فلو أطلق الله تعالى المغفرة على الذنوب بلا سبب، لكانت الذنوب بمعنى الإباحة، وليس من الحكمة النهي عن شيء، ولم يقترن معه العقاب بلا سبب إلا كان إباحة، ولا يجوز مع الحكيم العليم، إتباع معاصيه.

٥٤٦ / ٥٧١