المجلد الثاني الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٣١١الجواب:
ليس على الله أن يرسل إلى الناس الرسل إلا في موجب الحكمة، وليس على الله من واجب إلا في مقتضى الحكمة، وله الفضل في ذلك.
فإن سأل فقال ما معنى هذه الآية: (يأيها الرسول بلغ) الآية. عن قوله: (إنا أوحينا إليك كما أوحينا إلى نوح والنبيين من بعده) إلى قوله: (والأسباط) ثم قال: (رسلا مبشرين ومنذرين لئلا يكون للناس على الله حجة بعد الرسل). وقال: (يا أهل الكتاب قد جاءكم رسولنا يبين لكم على فترة من الرسل أن تقولوا ما جاءنا من بشير ولا نذير) وقال: (أو تقولوا إنما أنزل الكتاب على طائفتين من قبلنا وإن كنا عن دراستهم لغافلين). (وقالوا لولا أرسلت إلينا رسولا فنتبع آياتك من قبل أن نذل ونخزى).
الجواب:
اعلم أن الآيات كلها تريد أن تكون لهم محاجة، ألا ترى إلى قولهم: (لولا أرسلت إلينا رسولا فنتبع آياتك من قبل أن نذل ونخزى) فأثبتوا الذل لأنفسهم والخزي، لا جاءتهم الرسل ولا لم تجئهم، وقد أدرج الله في عقولهم ما يحتاجون إليه من أمر دينهم، فإن وقع من الله مما لا تبلغه عقولهم، فتفضل عليهم بإرسال الرسل لئلا تفوتهم مراشد مصالحهم التي لو لم يكلفهم إياها لما لزمتهم.