الدليل والبرهان يوسف بن إبراهيم بن مناد الوارجلاني أبو يعقوب

المجلد الثاني الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٣٢١

أحدكم، فإذا مات ودخل القبر، فإذا جاءه الملك من ناحية رأسه حالت بينه وبينه، فإذا جاءه من ناحية رجليه حالت بينه وبينه، فإن جاءه من ناحية جنبه حالت بينه وبينه». قال ابن مسعود هي: (تبارك الذي بيده الملك وهو على كل شيء قدير).

الحديث العاشر: عن ابن عمر قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وسلم): «كيف بك إذا جاءك فتانا قبرك، منكر ونكير، ملكان أسودان أزرقان ينحتان الأرض بأنيابهما، ويطآن في شعورهما، أصواتهما كالرعد القاصف، وأبصارهما كالبرق الخاطف» فقال عمر: (يا رسول الله، أمعي عقلي كما أنا عليه اليوم؟) قال: «نعم»، قال: (أكفيكهما بإذن الله)، وقال النبي عليه السلام: «إن عمر موفق».

وعن علي بن أبي طالب أنه قال في خطبته: (عباد الله الموت الموت ليس منه فوت، إن أقمتم أخذكم وإن فررتم أدرككم، الموت معقود بنواصيكم، النجا النجا، والوحا الوحا، فإن وراءكم طالبا حثيثا وهو القبر، روضة من رياض الجنة، أو حفرة من حفر النار، وأنه يتكلم في كل يوم ثلاث مرات فيقول: أنا بيت الظلمة، أنا بيت الوحشة، أنا بيت الديدان. ألا وأن وراء ذلك ليوما لاشك فيه يشيب فيه الصغير، ويسكر في الكبير) … خطبة طويلة.

وعن ابن عباس وعبد الحميد بن محمود المعولي: أنه قال: كنت جالسا مع عبد الله بن عباس إذ أتاه قوم فقالوا: (خرجنا حجاجا ومعنا صاحب لنا حتى انتهى ذات صباح، فمات، فيهأنا له، ثم انطلقنا، فحفرنا القبر فإذا نحن بأسود قد ملأ اللحد، يعني حية، فتركنا القبر فحفرنا له مكانا آخر، فإذا نحن بأسود قد ملأ القبر، فتركناه وأتيناك).

فقال ابن عباس: (ذلك الغل الذي يغل به، انطلقوا فادفنوه في بعضها، فوالله لو حفرتم الأرض كلها لوجدتموه فيها). فأكبروا قوله.

٥٥٥ / ٥٧١