الدليل والبرهان يوسف بن إبراهيم بن مناد الوارجلاني أبو يعقوب

المجلد الثاني الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٣٢٣

الرد على إخواننا النكار في جميع ما ذهبوا إليه

بسم الله الرحمن الرحيم

صلى الله على سيدنا محمد وآله وسلم

الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على محمد خاتم النبيين، وعلى جميع الأنبياء والمرسلين، والملائكة المقربين والمرسلين أجمعين، اللهم صل عليهم في الأولين وبارك عليهم في الآخرين وانفعنا بشفاعتهم يوم الدين يا أرحم الراحمين، اللهم آمين آمين.

اعلم أنه يجب وينبغي لمن ينتحل خشيه الله في السر والعلانية – إذ لم يخلق هملا، ولم يترك سدى طللا – أن يراعي نفسه ويحاسبها عند ثلاثة مواطن أولها:

أن يصدق ظاهره باطنه، ويوجب لله تعالى من الخدمة ما نطق من قول: لا إله إلا الله.

الثاني: أن لا يعتمد على وقل الآباء والأجداد في الضمائر والاعتقاد في دين الله العلي الهادي.

الثالث: أن يحاسب نفسه في المناظرات، فيقل الحق إذا ظهر، ويرد الباطل إذا ندر، ويحسن الأدب في مناظراته، ويراعي الصدق والحق في محاوراته، وإن أخل بواحدة من هذه فهو لنفسه أعدى عدو من أعدائه.

اعلم يا أخي إنا بحالة يرحمنا فيها جميع الخلق، عصمت الملائكة وابتلينا بالتكليف، وتوعدنا بالنيران وسلم سائر الحيوانات، وأعظم من هذا نعمة ونقمة السعادة الأبدية والشقاوة الأبدية، وتقدمتنا الأمم قبلنا بالخيرات وانفردنا منهم خصوصا بفقد الأنبياء والمعصومين الأولياء، وكثرة الحوادث والفتن والزلازل والمحن، أعمار قصيرة وهموم كثيرة، وأكدته قطاع الطرق عن دين الله – عز وجل – فإنا لله وإنا إليه راجعون.

٥٥٧ / ٥٧١