المجلد الثاني الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٣٢٤وذكرت يا أخي مسائل ما بيننا وبين إخواننا النكار.
اعلم يا أخي أن مسائل ما بيننا وبينهم لا تجدي نفعا ولا تغني، وتعد مما لا يعني، فمن جهلها منا ومنهم سلم، ومن خاض فيها ولم يصب ندم، ومن أصاب ولم يعتد غنم، والمعذرة إلى الله.
وإلى كل من سمع مقالتي أن ينظر فيها بعين البصيرة، فيحاسبني إن زغت، ويصدقني إن أصبت، والله المستعان، وحسبي الله ونعم الوكيل.
وذكرت أن أشرح لك السلف الصالح والطالح لتكون على حقيقة من الأمرين جميعا.
فأول ما ابتدئ فيه، اسم الله تعالى واختلاف الناس فيها، وأنص على قول كل واحد حتى يكون كأنه حاضر، وهو العدل والأنصاف.
اعلم أن ما يوجبه التخبط والتشبط بين الناس أن المتناظرين يبنون مناظراتهم على فروع أصولهم ويهملون أصولهم، ويبني كل واحد على أس نفسه.
اعلم يا أخي أن الأمة اختلفت في مسألة الأسماء والصفات، فقال أهل البصرة من العراق: (إن الاسم هو المسمى).
وقال أهل الكوفة من العراق: (إن الاسم غير المسمى)، وافترقت الأمة عليهم.
اعلم أن ما قال الفريقان صحيح من وجه وغلط من وجه، وأنا أذكر الأس والفرع، وأبني على الأس فرعه.
اعلم أن الله تعالى خاطبنا بخطاب معروف عندنا، حقيقة ومجازا، ومجازه يخصنا دونه، وكاد أن يكون الخطاب في حقنا وفي حق الله مجازا، وانفرد الله تعالى في لسان العرب بأربع كلم، كانت في حقه حقيقة وفي حقنا ممنوعة وهي: اله، والرحمن، والخالق، وسبحان.