الدليل والبرهان يوسف بن إبراهيم بن مناد الوارجلاني أبو يعقوب

المجلد الثاني الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٣٢٩

وإن كان التوجه لا محالة إلى الباري سبحانه لأسمائه وصفاته، فللأفضل دون المفضول، والأفضل في حد الحقيقة، والمفضول في حد المجاز.

فالحقائق أولى بالباري سبحانه من المجازات، إلا في موضع هنع منه الشرع لقوله – عز وجل -: (ليس كمثله شيء).

واستدل الفريقان جميعا على قولهما بقول الله تعالى: (هو الله الذي لا إله إلا هو عالم الغيب والشهادة هو الرحمن الرحيم) إلى قوله: (يسبح له ما في السموات والأرض وهو العزيز الحكيم).

واستدل من قال: إن الاسم غير المسمى ، بهذه الأعداد المتغايرة والحروف المختلفة والمعاني المتفاوتة، وقد وقع الخطاب عليها من الله – عز وجل – بالجمع والتذكير والتأنيث، أنها غير الله تعالى، والظاهر حكمة على الباطن، وإنما أراد الله تعالى هاهنا الألفاظ دون المعاني.

واستدل الآخرون بالآيات الثلاث التي قدم الله تعالى فيها: (هو الله الذي لا إله إلا هو) ثم قال: لا إله إلا هو.

وليس بعد الألوهية إلا الذات، فاقتضى هذا القول الحقيقة لا المجاز، ودل بقوله على المعاني دون الألفاظ، إذ هو هو، لا هو غيره.

وقال آخرون: هذا مجاز من القول، كما تقول للشجاع: إنه أسد. وليس بأسد. وتقول للسخي: بحر. وليس ببحر.

وقال آخرون: تعالى ربنا أن رغب عما أخبرنا به عن نفسه إلى تمثيل من دونه، فنحن على الظاهر، والظاهر على الباطن حكمة، إلا أن يقع للباطن دليل، وللباطن دليل هاهنا، لأن الله تعالى يريد بقوله: هو هو الباطن لا الألفاظ.

وقولك: الشجاع هو الأسد. ولم يرد به اللفظ، ولا عين الأسد، لكن المراد هو المعاني، وهو حقيقة الاسم في ذات الله تعالى.

٥٦٣ / ٥٧١