الدليل والبرهان يوسف بن إبراهيم بن مناد الوارجلاني أبو يعقوب

المجلد الثاني الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٣٢٨

ولنشر الآن إلى دلالة الفريقين جميعا، إلى وقل من قال: إن الاسم هو المسمى. وإلى قول من قال: إن الاسم غير المسمى.

واستدل الفريقان جميعا بلغة العرب، فقال بعضهم: إن العرب قسمت لغتها، فجعلت نصيب الذوات هي الأسماء، ونصيب الحركات هي الأفعال.

والحروف عقاقير بها تظفر فائدة المعاني. لو قلت: (زيد الجبل) لما ظهر مرادك، فإن أدخلت حرفان بان واستبان فتقول: (زيد على الجبل). ولو قلت: (عمرو الدار) لما أنفهم للسامع، حتى تقول: (عمرو في الدار).

قسموا لغة العرب هذا التقسيم، وعلقوا الأسماء بالذوات، لأنك تبصر الذوات وتجهل الأسماء. فتقول: (من هذا؟) فيقال لك: (زيد). فوقعت الجهالة على الاسم لا على الذات، وتزيل عنه بعض أسمائه، وتحدث له غيرها، وتفارق بعض أسمائه لحدوث غيرها، وتنسى الاسم ولا تنسى المسمى.

والاسم مأخوذ من السمو على رأي أهل البصرة، ومن السمة على رأي أهل الكوفة، وكلاهما دالان أن الاسم غير المسمى، ويقول القائل: اكتب أسمي في هذه الصحيفة. وتكتب الاسم ولا تكتب الرجل.

وتختلف عليه الأسماء باختلاف الحالات: من نطفة إلى علقة إلى مضغة، إلى طفل إلى غلام إلى بالغ، إلى رجل إلى شاب إلى شيخ إلى هرم إلى ميت، فالذات باقية.

وقال الآخرون: إن هذه الأسماء هي غيره، لأنها بمقتضى اللسان والأذهان، وبقي عليكم حكم الاسم في الأعيان.

وقد قدمنا القول في أسماء الأعيان والذوات، وأسماء الذوات هي الأصل، وأسماء اللغات هي الفصل، وللأصل فضيلة على الفصل.

٥٦٢ / ٥٧١