الدليل والبرهان يوسف بن إبراهيم بن مناد الوارجلاني أبو يعقوب

المجلد الأول الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٦٢

فقيل له: ويحك جعلت الباري سبحانه محمولا، وجعلت الحملة الثمانية سبعة؟

فقال الأعرابي: أليسوا إذا نقصوا من عددهم كانوا أقوى لأسرهم؟

فذهب في الحملة إلى أن نقصان العدد أقوى للأسر، وذهب هؤلاء إلى أن زيادة العدد أقوى في المدح.

فالأعرابي أفطن في المعنى الباطن، وهم ذهبوا إلى الحس الظاهر، ولا شك أن القوم ما اغترفوا إلا من بحر الدهرية في قولهم: إن الله تعالى هو العلة، والخلق هو المعلول، ولن يفارق المعلول العلة. فإنهم قالوا للموحدة: ألم تقولوا: إن الله قبل خلقه؟

قلنا: نعم.

قالوا: ثم أحدث الخلق.

قلنا: نعم.

قالوا: إنه ليس بين وجود الله تعالى وخلقه الخلق مسافة ولا مدة ولا عدة ولا آفة لم يسبق الخالق الخلق إلا بالمقدار الذي يسبق به الآله الظل في الحركة والسكون، أو الكون والمكون. فهذا غرض القوم غير أنهم لم يقدروا أن يبوحوا بأكثر مما يتعلق بصفات الباري سبحانه المعهودة عند الناس، غير أنهم حادوا إلى مذهب الدهرية.

ولا شك أنهم شموا رائحة أبي شاكر الديهاني الذي فتح لهم الباب في نفي خلق القرآن بمكيدة عظيمة كادهم بها. وقد تقدم ذكرها.

وإذا فرغنا من الرد على الأشعرية، فلنعقب بالرد على رسالة جاءتنا من ناحية غانة على يد رجل يسمى عبد الوهاب بن محمد بن غالب بن نمير الأنصاري، وجهها إلى أبي عمار عبد الكافي بن الشيخ أبي يعقوب إسماعيل التناوتي، فتوفي – رحمة الله عليه – قبل أن يرد الجواب، فرددنا جوابه وهي هذه

٦٢ / ٥٧١