المجلد الأول الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٦١فإن قال قائل: ولم أجزتم عليه خالقا ورازقا لم يزل؟ … وهل الخلق والرزق موجودان في الأزل؟
قلنا وبالله التوفيق:
إن الأسماء لا تقتضي الأوقات، والفاعل يصلح اسما لما يأتي ولما مضى ولما أنت فيه، هذا رجل حاج يريد يحج، وهذا حاج مشتغل بالحج، وهذا حاج على أنه سيحج.
فمن امتنع عن هذا فقل: كابر عن فعل خليل الله – عز وجل – صلوات الله عليه وسلامه (هو سماكم المسلمين من قبل). فمن لم يدخل في تلك التسمية لم يدخلها بعد، والسلام.
والعجب كل العجب من هؤلاء القوم إنهم يرغبون في الكثرة ويرغبون عن الوحدة. فما حاجتهم إلى الكثرة والعدد في توحيد الله – عز وجل -؟
فإن كان مرادهم مدحه فبأن يفردوه أولى من أن يملأوا الأزل عليه قدماء، ولينقصوا من هذا العدد الطويل فهو أولى بالجليل، وهذا حين جعلوا السمع والبصر من المعاني السبعة القائم بالذات: ذات الباري سبحانه، والسمع والبصر فرعا العلم، أو ليس البصر كناية عن درك الألوان؟ والسمع كناية عن درك الأصوات؟ فهما نفس العلم.
وإن كان مرادهم كثرة المعاني في الأزل مع الباري سبحانه، فعليهم بالطعوم فلينحلوه الذوق ويجعلوه ثامنا.
وعليهم بالروائح فلينحلوه الشم ويجعلوه تاسعا.
وعليهم بالمحسوسات كلها فلينحلوه اللمس ويجعلوه عاشرا. وليتبعوا الخلق ما دام لفن من العلوم اسم فيسموه به ويجعلون ذلك المعنى قائما بذاته فيصفونه، كمذهب الأعرابي وإن أخطأ في الملائكة أسهل حالا من خطاياهم في الباري سبحانه، حين قال:
وذو العرش محمول على ظهر سبعة ........ ولولاه راموا النهوض ولا كادوا.