المجلد الأول الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٦٧وأعظم آية عبرة: كلب أصحاب الكهف، قال الله - عز وجل -: (وكلبهم باسط ذراعيه بالوصيد) فشملهم وإياه النوم إلى يوم القيامة.
وفي هذه البهائم آيات ومعجزات وفي صنائعها ومصانعها وتربيتها لأولادها وطاعتها لملوكها، وفي الموتان أسرار عجيبة لا يعلمها إلا الله - عز وجل - فضلا عن الحيوان.
ثم قال عبد الوهاب: (وذهب فريق إلى أن الثواب حتم على الله والعقاب واجب على مقترف الكبيرة إذا لم يتب منها، ويحبط جميع عمله باقتراف زلة واحدة، فكيف يستقيم أن يحبط جميع عمل العبد؟)
الجواب:
فالذين قالوا: إن الثواب حتم على الله قد أساءوا الأدب، إنما كان ينبغي لهم أن يقولوا حتم في واجب الحكمة بعد أن يصح ما قالوا: إنه واجب، فإن ذكره في بني آدم والجن فربما.
وأما الملائكة فقد قدمنا القول فيهم.
وقولهم: إن العقاب واجب على الكبير إذا لم يتب، فقد صدقوا.
وأما قولهم في الإحباط فغلط، وليس يحبط الكبير من عمل العبد شيئا إنما يحبط الثواب، لم يقل أحد: إن من عمل الكبير لم يصل ولم يصم، إنما الإحباط في الثواب.
ويعجبه أن قال: (كيف يستقيم إحباط جميع عمل العبد) وقد تقدم فيه الجواب، ولو شاء صاحب الشرع أن يحبط الكبير كالشرك لفعل، وليس في العقل ولا في الحكمة ما يبطله، ولكن الرؤوف الرحيم لم يفعل ذلك.
وأما قوله: وإن كان الثواب والعقاب متنافيين، فليس الثواب أن يحبط أولى من العقاب أن يسقط، والشرع يدل عليه وعلى درء السيئات بالحسنات، [[[فإحباطه العقاب أحق وقد قال الله - عز وجل
(إن الحسنات يذهبن السيئات).]]]